الطبراني
319
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ؛ أي وفيكم قائلون منهم ما يسمعون منهم ، ويقال : في عسكركم عيون لهم ينقلون إليهم ما يسمعون عنكم ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) ؛ يجازيهم على سوء أفعالهم . قوله تعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ؛ أي وقد طلب هؤلاء المنافقون صدّ أصحابك عن الدين ، وردّهم إلى الكفر ، وتحويل الناس عنك قبل هذا اليوم ، كفعل عبد اللّه بن أبي يوم أحد ، وقوله تعالى : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ؛ أي اختالوا فيك وفي إبطال دينك بالتحويل عنك ، وتشتّت أمرك وكلمتك من قبل غزوة تبوك ، فقلّبوا لك الأمور ظهرا لبطن ، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ؛ أي حقّ الإسلام ، وأظهره اللّه على سائر الأديان ، وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) ؛ لذلك . قوله تعالى : وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ؛ أي دين اللّه . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ؛ نزل في جدّ بن قيس من المنافقين ، دعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الخروج إلى العدوّ وحرّضه على الجهاد ، فقال لجدّ بن قيس : [ هل لك في جلاد بني الأصفر ، فتتّخذ منهم سراري ووصفاء ] يعني الرّوم . وكان الأصفر رجلا من الحبشة ملك الرّوم ، وغلب على ناحية منها ، فتزوجت الحبشة من الرّوم ، فولدت لهم بنات أخذن من بياض الرّوم وسواد الحبشة ، فكنّ صفرا لعسا لم ير مثلهنّ ، فقال له جدّ بن قيس : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقيم ، ولا تفتنّي ببنات الأصفر ، فقد عرف قومي عجبي بالنّساء ، وإنّي أرى المرأة تعجبني فما أملك نفسي حتى أضع يدي على المحرّم ، فلما سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله أعرض عنه وقال : [ أذنت لك ] « 1 » . وقوله تعالى : ( وَلا تَفْتِنِّي ) أي ائذن لي في التخلّف ولا تفتنّي ببنات الأصفر ، قال قتادة : ( معناه ولا تؤثّمني ) « 2 » ، وقوله تعالى أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي ألا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 13047 - 13050 ) . وينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 158 . وفي المحرر الوجيز : ص 851 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13052 ) .